الأربعاء، 13 مارس 2013

صمت العراقيون وصمت ضمير الأمة


صمت العراقيون وصمت ضمير الأمة التي لا تخلو منها دولة أو مدينة إلا وعاس فيها الأعداء فسادا.
لقد انتهكت أعراض العفيفات في سجون المالكي وأعوانه، وما كان من ذويهم سوى أن قتلوهن نفسيًا أو جسديًا للتخلص من العار الذي يعتقدون أنها جلبته لهم..ووالله إن العار كل العار على سكوتكم ومهانتكم التي أعمت قلوبكم وجعلتكم لا تفرقون بين الجاني والمجني عليه.
لقد عانت العراق كثيرًا وعانى أهلها وكان موعدهم بعد الغزو الصليبي على العراق عام 2003، مع الحكم الديمقراطي المزعوم وكان الناس في قمة الانتظار لهذا الحكم بعد أن ظنوا أنه سيعوضهم ما حل بهم بعد أن احتلت بلادهم وانتهكت أعراضهم وضاعت هيبتهم بين الأمم ولكن ماذا حدث ؟
مرت الأيام ولم يتغير شيء واستبدل الحكم الأمريكي الصليبي بالحكم الطائفي الشيعي وساءت الأمور أكثر مما كانت عليه.
نعم تحسنت أحوال البعض بعد أن تحالفوا مع المحتل الأمريكي وداهنوه وجعلوه الفاتح العظيم الذي خلصهم من حكم الديكتاتور صدام حسين رحمه الله.
لكن في المقابل وقع الملايين في فخ الفقر والفساد والظلم والطائفية والاستعباد ومن يتكلم ! فليس مصيره إلا السجن بتهمة الإرهاب أو العمالة.
اليوم ونحن نعيش انتفاضة الأحرار في أنحاء العراق وفي كل ساحات العزة والكرامة، أجبرت أنوف الجبابرة وأفرج عن مظلومة من بين آلالاف السجينات اللائي لا يعرفن ماذا ارتكبن من جرم.
إنها الحرة "حنان المشهداني" والتي اشتهرت قديمًا قبل اعتقالها بــ"هبة الشمري".
في عز جبروت وطغيان عصابات المالكي كانت «هبة» -كما أحب أن أناديها-، تقاوم وتسبح ضد التيار وهي تعتقد أنها ستجد يومًا سندًا من بين أهلها وعشيرتها من الشعب العراقي.
كانت تعلم "هبة" أن ما تفعله قد يؤدي بها إلى السجن والاعتقال وربما القتل، لكنها لم تعلم مطلقًا أنها ستسقط فريسة لأنجاس لا مروءة عندهم.
نعم اغتصبوها..واغتصبوها..واغتصبوها حتى اعتقدوا أنها أصبحت ذليلة لا تقوى على الحرية مرة أخرى ولن يكون لها شأن بعد ذلك.
لقد خرجت «هبة» بعد أن جردوها من كل شيء سوى قوتها وعزيمتها وكرامتها التي نشهد لها بها.
والله إني لأشعر بالخزي والعار مما وصل إليه حالنا..بل والله فكرت كثيرًا قبل كتابة هذا المقال بعد أن خجلت من نفسي وشعرت بالذل والمهانة التي وصلنا إليها لدرجة أننا لم يعد لدينا سوى الكتابة والكلام.
وددت والله لو كان بيدي سلاحًا بدلاً من قلمي لأقتل به هذا المجرم الطائفي «نوري المالكي».
لكن عتابي على أهل العراق وعلى ضميرهم الذي غاب عنه أعراض الحرائر في سجون المالكي.
لقد كشفت «هبة» كثيرًا مما كنا نخفيه؛ نعم كشفتنا أمام أنفسنا فلم تعد كلمة رجال مناسبة لكثير ممن يحسبون على الذكور.
تحرك قلمي رغمًا عني لأكتب هذه الكلمات لعلها تصل إلى الرجال بحق وتحرك ضمير المتخاذلين.
لقد كتبت «هبة» كلمة في نهاية مقالها الذي نشرته عقب خروجها كلمة كشفتنا أمام أنفسنا نعم لقد قالت هبة «تبًا لرجولتكم» !
نعم معكِ حق يا زميلتي فلقد ضاعت رجولة الكثيرين أمام شهوات وأموال الأمريكان الذين اشتروهم بثمن بخس.
لقد اعتقلت «هبة» بموجب قانون فصله النظام ليقضي على كل من يعارضه وقتما شاء..فكل من يعارض النظام حتمًا سيكون إرهابي قاعدي ومجرم خطير.
لقد كانت كتابات "هبة" شمسًا تنير الطريق أمام الأحرار الذين لو وقفوا معها لتغير حال العراق ولكنها لم تجد سوى الخذلان من أبناء جلدتها.
دفعت «هبة» ثمنًا باهظًا من أجل أناس لا يستحقونه، أو كما يطلق على شهداء الحرية من أجل العبيد، « مات من لا يستحق الموت من اجل ان يحيا من لا يستحق الحياة» كذلك فقد انتهك عرض «هبة» من أجل أناس لا يستحقون ذلك.
لكن الأمل الذي ظهر فينا في الشهور الماضية جعلنا نستبشر ونشعر أنه لا يزال هناك أحرار على خطى «هبة».
لقد حاول النظام بكل الوسائل والطرق أن يقضى على قوتها وهكذا يفعل الآن مع انتفاضة الأحرار في ساحات العزة والكرامة في كل أنحاء العراق، فخرجت «هبة» صامدة قوية بعد سنوات من الإذلال والقهر..فهل نحن صامدون ؟.
لقد اغتصبت هبة وتعرضت لأشد أنواع الضغط ومع ذلك لم يمنعها ذلك من أن تبقى حرة أبية صامدة وخرجت لتقاتل مرة أخرى وتدافع عن حقها بقلمها القوي الذي يظن البعض أنه ضعيف.
دعوني أعتذر لها بالنيابة عن الإنسانية كلها فهي قد تكون معذورة بأن لا تقبل عذرنا لكنني أعرف أن من شيم الأحرار الكرامة والعفو.

لكن هل ستتركوها مرة أخرى فريسة للمالكي الذي لم يتحمل منها عبارات نقد كشفت عن وجهه القبيح فأودعها في السجن لأعوام وأمر باغتصابها اعتقادًا منهم أن هذا سوف يضعف عزيمتها ويفقدها كرامتها ! صدقيني يا «هبة» لم تفقدي كرامتك بل نحن الذين فقدنا كرامتنا بأن سكتنا عنك وعن الحرائر كل هذه المدة.
لقد أرسلت إلي امرأة برسالة عبر الانترنت أخبرتني فيها بأنها اعتقلت منذ سنوات هي وابنتها بتهمة الإرهاب المزعومة وقتل زوجها..كل ذلك بسبب أن ابنتها اشتكت لأبيها من ضابط حاول الاعتداء عليها فما كان منه إلا أن هب ليدافع عنها فقتلته عصابات المالكي وانتقمت من الفتاة ووالدتها بأن لفقوا لهن قضية سلاح دخلوا بسببها السجن لأعوام.
ليس ذلك فحسب ! بل تناوب ذئاب المالكي الأنجاس على اغتصاب فتاتها التي كانت في زهرة شبابها وجعلوها إنسانة محطمة لا تستطع أن تواجه المجتمع وفكرت أكثر من مرة في الانتحار.
هذا فقط ما ظهر من جرائم وما خفي كان أعظم فهل لأعراض الحرائر من يهب لهن ؟.
إن التخلص من نظام المالكي الطائفي المجرم بات واجبًا على كل عراقي لا يزال عنده ذرة من نخوة وكرامة، وأما من اختار المكوث والذلة فسوف يأتي عليك الدور قريبًا فلست بعيدًا عن بطش هذه العصابة المجرمة.
إن واجب العراقيين الآن أن يصمدوا في ثورتهم وأن يصروا على مطالبهم وأن تكون عزيمتهم على الأقل بمثل عزيمة «هبة الشمري».
فيا أحرار الأنبار والموصل وبغداد وكل مدن العراق هبوا لنصرة العفيفات وأنقذوهن من أيدي هؤلاء الذئاب.
أقول لكم ولكل العرب..هل يقبل أحدكم أن تغتصب أخته أو زوجته أو عمته أو خالته ثم يقف متفرجًا يندب حظه التعيس وينتظر من يرفع عنه هذه الذلة ؟.
لا أظن شريفًا سيقبل هذا لأننا وبعد أن رأينا ما كان من أهل العراق في الفترة الماضية علمنا أن الأمة ولادة وأنه مهما كثر أشباه الرجال فلابد أن يظل هناك رجال.
وفي الختام؛ إذا وصلت كلماتي هذه إلى الحرة «هبة الشمري» فأرجو منها أن تسامحني على تقصيري في حقها، وأن تستمر في مسيرتها التي وعدت بإكمالها في فضح أركان هذا النظام وجرائمه ونحن من خلفها ونعدها بإذن الله أن نكون معها هذه المرة.
نعدك يا أختنا أن نكون من خلفك هذه المرة ولا نتخلى عنك وعن العفيفات -وهن باللآلاف- في سجون المالكي المجرم.
بقلم: مصطفى الشرقاوي

ليست هناك تعليقات: